رد الشيخ محمد حسان على قرار شيخ الأزهر بخصوص النقاب

عرض المقال :ضعف الطالب والمطلوب

 

 

 

  الصفحة الرئيسية » ركــــن الـمـقـالات

اسم المقال : ضعف الطالب والمطلوب
كاتب المقال: أ.مروان محمد أبوبكر


ماكدت أسند ظهري على مقعد المركبة العامة حتى تسلل إلى سمعي ذلك الحوار النسائي الهادي الذي يدور في المقعد خلفي وحاسة السمع -كما هو معلوم- لا يستطيع المرء كفها إلا بمفارقة المكان.


 


طاف الحوار بالأحوال المناخية ثم مر على السياسة فأخذ منها بحظ وافر ثم رست سفينته على شاطيء المال والأعمال، ومشكلة البطالة التي صارت شبحا يطارد الشباب فيولجهم عالم اليأس والإحباط والجريمة


 


وفي ثنايا الحديث قالت إحداهن: مصعب ابني تخرج من الجامعة منذ ثلاث سنوات وما زال يطرق الأبواب ليجد عملا ثابتا دون جدوى.


 


فقالت صاحبتها: ولم لا يعمل في التدريس حتى يجد عملا لائقا.


 


فأجابت: لقد تخرج في قسم اللغة الفرنسية وهي غير مرغوب فيها بزعمهم


 


علقت السائلة: حتى معلم –الهينة دي ما لقاها- سبحـــــــــــان الله!


 


وقع هذا التعليق على سمعي وقع النبل، وغشيني من الغم ما غشيني، وخيل إلي أن الدم قد تجمَّد في عروقي، وأني لو طعنت بالرماح لما سالت مني قطرة، وأصبح صدى كلمتها (معلم الهينة دي) يرن في إذني


 


وبقيت منشغلا بها عن سماع غيرها وجال فكري في هذا الحال البائس الذي يخفض العالي ويعلي من سفل، فإلى وقت قريب كان المعلم يتبوء في المجتمع الذروة، إن غاب فُقد وإن حضر مُجِّد، خاصة في الريف، حيث الأصول وحفظ المقامات، فهناك يُجلس المعلم في صدر المجالس، ومائدة المعلمين الخاصة بهم واجب في كل بيت فرح.


 


كان المعلم يومها من الطبقة الوسطى أو دونها ماديا، ولكنه عند المجتمع مكين، حتى طغت على الناس النظرة المادية، فقدمت وأخرت حسب قوانين المادة إذ تفارقها القيم.


 


ولم يستوعب القائمون على الأمر تمام الاستيعاب ما يجب تجاه هؤلاء البناة الذين على أكتافهم تنهض الأمم، فظل التعليم في الميزانية العامة لا يبلغ واحدا صحيحا إلا بشق الأنفس، وهذه النسبة بالكاد تفي بمتطلبات الكتب المدرسية التي تعددت وتمددت فصار الطالب في المرحلة الإبتدائية يحمل أسفاراً تنوء بالعصبة أولي القوة ولا يكاد يُبين في شيء منها ولو كانت كلها نافعة لما كانت هذه الكثرة مناسبة فمن أقبل على العلم جملة تركه جملة.


 


ولست أعفي بعض المعلمين مما لحق بهم، فقد صار العلم –بفضل بعض المعلمين- سلعة رخيصة كاسدة، يسومها صاحبها، فيطرق بها الأبواب، ويزاحم في طرقه ذاك بائع اللبن، وعامل النظافة، ومع احترامي لكل عمل شريف إلا أنه لا يختلف اثنان في أن مقام المعلم أرفع من أن يدخل في منظومة خدم المنزل


 


كما أن الطالب يتضرر من دخول معلمه تلك المنظومة، فيتغير سلوكه ويضعف تحصيله لتغير معادلة العلم مقابل الإحترام والاجتهاد إلى المال مقابل العلم، والعلم في هذه المعادلة هو الطالب المستضعف، والمال مطلوب! وليت أولئك السائمون للعلم يحصلون من المال علي شيء ذي بال، وحتى لو تم الحصول على النفع المادي العميم فإن اختلال المعادلة السابقة الذكر والواجبة الاتزان خسارة لا تعوض.


 


قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: " لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ صَانُوا الْعِلْمَ ، وَوَضَعُوهُ عِنْدَ أَهْلِهِ ، سَادُوا بِهِ أَهْلَ زَمَانِهِمْ ، وَلَكِنَّهُمْ بَذَلُوهُ لأَهْلِ الدُّنْيَا لِيَنَالُوا بِهِ مِنْ دُنْيَاهُمْ ، فَهَانُوا عَلَي أَهْلِهَا"[أخلاق حملة القرآن، 1/64]


 


ورحم الله الإمام الجرجاني إذ يقول:


 


ولم أقض حق العلم إن كنت كلما ... بدا طمع صيرته لي سلما


 


ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي ... لآخذ من لاقيت لكن لأخدما


 


أأشقى به غرساً وأجنيه ذلة ... إذاً فاتباع الجهل قد كان أسلما


 


فإن قلت زند العلم كاب فإنما ... كبا حين لم نحرس حماه وأظلما


 


ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ... ولو عظموه في النفوس لعظما


 


ولكن أهانوه فهونوا ودنسوا ... محياه بالأطماع حتى تجهما


 


[المستطرف: 1/21].


 


ولا شك أن عودة بناة المجتمع إلى حيث كانوا من أوجب الواجبات، وليس بعزيز على الدولة أن تجعل من التعليم مهنة يتمناها الجميع ولا ينالها إلا من يستحقها.


 


وليس بعزيز على المعلم أن يستشعر مهمته ودوره الرائد ورسالته السامية فيرى كل شيء دونها وينأى بها عما يدنسها، كما هو حال كثير من معلمينا الذين تجدر الإشادة بهم والدعاء لهم والسعي الحثيث من أجل استيفاء حقوقهم .


 


 


 


2009-06-17


 



اضيف بواسطة :   maaz       رتبته (   المشرف الديني )
التقييم: 7 /5 ( 2 صوت )

تاريخ الاضافة: 16-06-2009

الزوار: 369


 

.

. . .

التعليقات : 0 تعليق

 

 

 

« إضافة مشاركة »

اسمك
ايميلك
تعليقك
6 + 4 = أدخل الناتج
 

.

. . .

المقالات المتشابهة

 

 

 

المقال السابقة
جاد الله القرآني والزُّولو*؛ في دارفور
المقالات المتشابهة
المقال التالية
السلفيون هم العقلانيون!

 

.

. . .

جديد قسم ركــــن الـمـقـالات

 

 

 

الحشد السماوي السنوي -ركــــن الـمـقـالات

 

.

. . .

القائمة الرئيسية

.

تبرع من اجل دارفوار

خدمات ومعلومات

.

ساهم معنا
اربط موقعك بنا
  أخبر صديقك
  دليل المواقع
  أنضم الى فريقنا
راديو المسرة
اتـصــل بـنــا
  بث للقنوات الإسلامية
إحـصـائـيـات
قــالـوا عـنــا

استطلاع رأي

.

ماهو رايك بااستطايل الموقع
جيد جدا
مقبول
الافضل تغيره
الاول افضل

أكثر المقالات قراءة

.

وصايا الإبحار في رمضان

حين يستهدف السودان في شخص رئيسه

لآ يريدون علوا ولا فسادا

عناصر الشرك و الاستكبار والفحش في القيم الغربية

كذبة نيسان ( ابريل )

عدد الزوار

.

انت الزائر :57808
[يتصفح الموقع حالياً [ 21
الاعضاء :0 الزوار :21
تفاصيل المتواجدون

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية :

الحجم : 2.26 ميجا الحجم : 19.8 ميجا Download Windows media Player

المعلومات الواردة في هذه الصفحة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وإنما تعبر عن وجهة نظر كاتبها أو قائلها
يحق لك أخي المسلم الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري

Powered by Mktba 5.3

جميع الحقوق محفوظة لجميع المسلمين