أ
إن العبادات لا يجوز أن يقوم بها إلا من هو مكلف بها؛
فمن كلف بالصوم وجب عليه الصوم، ومن كلف
بالصلاة وجبت الصلاة عليه، ومن كلف بالزكاة وجبت الزكاة
عليه.
وإذا تقرر هذا فإن من المعلوم أن الأذان عبادة عظيمة،
رتب الشارع عليها الأجور، ورغب فيها حتى
إن الصحابة يكاد يستهمون عليها؛ فعلم من هنا أنه لا يجوز أن
يقوم بها من ليس مكلفاً كالألات ونحوها؛ بل لا تصح لأنها ترديدات
للأصوات كترديد البغبغاوات ولا نية فيها ولا استقبال قبلة، والمسجل
يفتقر إلى كل ذلك.
وإن قالوا: إن المقصود إعلام الناس بدخول الوقت، وهو
يحصل بالتسجيل، نقول: هذا صحيح، ولكن ليس هذا
هو المقصود الوحيد من الأذان؛ بل أنها عبادة من العبادات
الكفائية التي إن لم يقم بها أهل الحي قوتلوا عليها، وهي من شعائر
الإسلام، وهي من علامات أهل الإيمان.
فعليه لا يجوز أن تكون المساجد معطلاً عن المؤذنين
مهما كانت الحجج الواهية، والتسويغات
الملتوية.ولا يسقط فرض الكفاية بالتسجيل؛ كما لو صلى الناس
جماعة على ميت ثم سجلت الصلاة، ووضع المسجل عند الميت فإنها لا تجزي عن
الصلاة، والله تعالى أعلم.